التكتيكات الكروية.. فوق الميادين والملاعب الأردنية!

14138453_10154241038180266_1490931875_n

فراس اسعيد:

قبل سنوات تحققت المعجزة فوق الأراضي الأردنية.. وحدث ما لم يكن يتوقعه أحد .. قبلة “شباب الأردن” ارتسمت فوق اللقب المحلي ..

وبعدها بأيام حينها كانت قبلة أخرى .. تنام فوق الكأس الأردنية .. ليكون الاعلان رسميا .. أن ما تم وحدث لم يكن صدفة ..

ولا هو بالطرفة .. بل هي حقيقة حساسة مرهفة .. بأن أول الغيث قطرة .. وأول الحصاد قطفة .. !

كثيرون منّا شاهدوا الرواية .. من البداية للنهاية ..

وكثيرون منا انبهروا بأداء “الشباب” وتسائل البعض الآخر .. لماذا لم تفعلها أندية أخرى لها باع طويل في الميدان .. !؟

أهو الحظ أم ضعف الموارد .. ولعله ضعف الايمان .. !؟

عموما .. حتى لا أطيل أكثر .. فان لي وجهة نظر .. أتمنى أن نتشاركها في الكلام القادم .. ولعلنا نقف على الـ “حقيقة” بشكلها الذي بدأ متقلبا .. ثم أصبح دائم .. !

:: التكتيك ::

تعمدت الحديث عن التكتيك .. وهو أنواع وأنواع .. فللادارة تكتيكها .. وللمدرب تكتيك .. وللاعب تكتيك .. !

التكتيك هو بدون أدنى شك .. السبب في الفشل والنجاح .. تماما كما هو السبب في اضاعة الفرص ..

وكذلك السبب في الفلاح !

وبما اننا سنبتعد عن الادارة ودورها ( رغم أنه الدور الاكثر تميزا وحضورا ) .. فان الكلام سيكون عن التكتيك فوق المستطيل الأخضر .. والذي عليه وفوقه اما تفوز واما تخسر !

:: فرقنا الأردنية .. والتكتيك ::

منذ البداية .. وحتى اللحظة .. فان الناظر الى كرتنا المحلية .. سيلحظ أمرا واحدا .. الفرق كلها تلعب بنفس الأسلوب وان اختلفت الامكانات !! قد يضحك البعض ويقول .. “لكل فريق مدرب” .. وانا أجيب وأقول .. “وليس كل من جلس على دكة الفريق بمدرّب” .. !

كم كنت أتمنى أن أرى فريقا أردنيا يجيد التكتيك الهولندي “الكرة الشاملة” ولو بجزء بسيط .. !

كم كنت أتمنى أن أرى فريقا أردنيا يلعب بأسلوب برازيلي حقيقي .. ! (وان كانت هذه المدرسة نتبنى أفكارها ونطبق أسلوبها بأسوأ الطرق ) !

كم كنت أتمنى أن أرى عقلية “هيريرا أو كاركانو” والكاتاناتشو تقدّم بأسلوب منطقي صريح !

كم كنت أتمنى أن أرى تكتيك “لوبونوفيسكي” أيام دينامو كييف .. ولو بلمحة سريعة خاطفة .. !

كم كنت أتمنى أن أرى تفكيرا تتنوع فيه الطرق والوسائل لتصب في بوتقة عمل جديد .. أو فكرة ذات نوع فريد .. !

المدرب المحلي والكادر التدريبي بشكل عام .. يتبع أسلوب الكرة الهجومية .. نعم لا نطبقها الا بأسلوب أقرب للهزلية .. ولكن هذا الذي نفكّر به دائما .. حتى أنك لتصاب بالحزن اذا ما رأيت مباراة بين عملاق كروي قديم .. في مواجهة ضيف كروي سقيم .. لأن التكتيك سيكون معروفا .. تماما كما النتيجة ستكون .. !!!

وعندما ظننا أن لا ملجأ من هذا التكتيك الا العودة اليه .. أطلّ علينا شباب الأردن في بداياته بأسلوب على الكثير منا جديد .. ولكنه بكل تأكيد .. جميل وذكي ومفيد !

:: تفكير قديم .. جديد .. ::

لا أستغرب الانجاز اليوناني فوق الأرض البرتغالية .. كما لا أستغرب من قبله “التجربة الدنماركية” ومن بعده اللقب البرتغالي فوق الأراضي الفرنسية.. تماما كما لا أستغرب الانجاز الايطالي فوق الأرض الألمانية .. وما كان بعده من سيطرة إسبانية.. وجنبا الى جنب .. لا أستغرب الانجاز “الشبابي” فوق الأرض الأردنية !! أصبح الأسلوب الدفاعي .. أو لنقل “الوعي الدفاعي” هو الصبغة التي تتبناها الكثير من المنتخبات والأندية التي تفتقر الى المواهب .. أو لنقل التي تفتقد الى الجرأة للوقوف في وجه الكيانات الكروية الكبرى (على صعيد الأسماء الصغيرة) !

وبما ان حديثنا أخذ الجانب المحلي .. فان نادي شباب الأردن وجّه لكل ناد كان يخشى القطبين رسالة بسيطة مفيدة .. مفادها ان الوصول الى القمة أمر لا بد فيه من التنازل عن بعض “المبادىء” الكروية التكتيكية .. فليس من المنطق أن أواجه أحد القطبين بمد هجومي .. وذلك لان المنطق يقول .. أن الظهر سينقسم .. وأن الخسارة تتأكد بنسبة عالية .. فالحل يكون بالأسلوب الـ “بيرزوتي” .. بالتكتل الدفاعي مع اللعب على المتردات .. وكفى الله المؤمنين شر القتال !

:: المدرب الوطني ::

لا أخفيكم أننا لا نملك كرة قدم حقيقية! ولا أريد ان أزيد اذا قلت أن مدربينا المحليين من “البساطة” الكروية ما يدعو للوقوف والتأمل والحزن والحسرة ! ولعل من خاض تجربة اللعب أو التدريب مع فريق محلي يدرك تماما ما أعنيه وما أقصده !

فالمدرب الوطني المحلي .. يتبع أساليب تدريبية رتيبة مملة .. لا تشتم منها رائحة الفكر أو الفقه الكروي .. إلا من رحم ربي!

وبما أننا تكلمنا عن المدربين المحليين .. فان لي وقفة مع نوعين : المدرب المحلي لقطاع الكبار وأقصد به المدرب الذي يتولى قيادة الفريق الأول لأي ناد كروي .. هنا .. ترانا امام رجل لا يجيد سوى فن “الصراخ” على الخطوط الجانبية .. واتقان “الفلسفة” في التحليل على مباراة تلفزيونية .. ! أستحلفكم بالله ان تراقبوهم .. وأن تشاهدوهم .. ! كم هو مؤسف الموقف .. وكم هو محزن الحال .. ! تشاهد المباريات المحلية وأنت تدعو المولى في علاه .. أن يمنّ على المدرب بفكر تدريبي تكتيكي ولو بسيط .. ! ولكن ما تلبث أن تدرك أنك وكالـ “عادة” أمام تفكير سطحي عبيط .. ! للأسف .. المدربون في هذه الفئة .. يعيشون تقلبات نفسية .. ويجهلون أن التدريب والتكتيك .. حاجة نفيسة .. لا يدركها أي شخص .. ولا يتقنها الا من تابع الكرة بفكر عميق .. ودرس الخصوم بشكل دقيق .. وعرف أن الكرة فيها عبر ودروس .. أكثر من ارتداء ملابس رياضية أو البحث عن المادة والـ “فلوس” .. !!

المدرب المحلي لقطاعات الناشئين هنا أيها السادة .. اسمحوا لي أن أكون قاسي الكلمات مجحفها .. فهذه الفئة .. تستحق في كثير من الأحيان الذم واللوم ! في أغلب الأندية الكبيرة ( أو هكذا تسمى ..) فان هذه الفئة تكون عبارة عن مجموعة من الأشخاص الذين يجيدون “فن” قبول الواسطات .. والمجاملات .. و”فن” تدمير المواهب الخالصات .. ! كم هو محزن ان تضع نصب عينيك وتركيزك على اسم معين .. وتترك الباقي كأنهم “رذاذ منشور” .. لا يستحق العناية والتحسين ! وكم هو محزن ان يأتي شاب جديد يحاول تجربة نفسه .. فيرى هذه النفس مرمية على قارعة الطريق .. لأن مدرب الفريق “رأى” أن التجربة لا بد ان تكون على ملعب كبير .. والشاب ما عرف سوى ملاعب الوطن الصغيرة .. فتضيع الموهبة تحت أقدام الظلم والجهل .. ويضيع شاب تحت ركام القهر والذل !

هذه الفئة من المدربين .. أتمنى ان تراقبوهم ولو من بعيد .. لتشاهدوا من القصص أحزنها .. ومن الروايات أفجعها .. وبما أننا لا نهتم سوى بالسطح وما بدا على الوجه .. فان الاهتمام بالقاعدة والأساس لن يكون يوما .. سوى في مقابلة صحفية .. أو في نشرة “مجاملة” رياضية .. !!!

:: سنبقى نفتقد .. التكتيك ::

ذاكرتي تعج بالكثير من المواقف المحزنة المضحكة .. على رجال يظنون (وان بعض الظنّ اثم) أنهم أهل الفهم والعلم .. فكم من شخص في البال .. أعطى من النظريات أفسدها وهو يظن أنه يطلق أفضلها .. ! وكم من شخص في البال .. سقط في امتحانات كروية سهلة التحليل .. نتيجة فلسفة وضعف دليل ! وكم من شخص في البال .. ظن أنه “هيريرا” زمانه (هذا ان كانوا يعرفونه أصلا) وظن ان الكرة عبارة عن ركل وركض ! وكم من شخص بالبال .. تحزن عندما تشاهدهم يتركون “مقاعد” التدريب .. ويتجهون لـ”مقاعد” التحليل .. ليس لشي .. الا لأنهم تركوا “تخريب ” فرقهم .. ليعملوا على “تخريب” الثقافة الكروية للبشر وللعباد برمتهم ! وكم من شخص بالبال .. تمادى في نظريات التكتيك .. لتتفاجأ فيما بعد .. أن كلامه أبعد ما يكون عن التكتيك .. وأقرب ما يكون الى التدليك … !!!

وكم من شخص وشخص وشخص .. أستغرب انهم أصبحوا في مناصب لا يستحقونها .. أو لعلهم يستحقونها .. في وقت .. لا أدري .. أكرة قدم حقيقية هذه التي تلعب عندنا .. أم أنها شيء دائري يركض خلفه 11 “شخصا” وليس لاعبا ! المأساة .. تمتد من جذور الكرة المحلية .. والتي لا يملّ كتاب الأعمدة الرياضية عن تذكيرنا بانها بدأت من “ملعب الكلية العلمية الرملي” .. وتواصلت في “ملعب المحطة التاريخي” .. ظانين أننا أصبحنا نمتلك اليوم لاعبين ومدربين .. أو حتى ملاعب وميادين !

التكتيك الكروي عندنا مخنوق ان لم يكن مقتول .. والتفكير عند مدربينا ومحللينا .. يحتاج الى التعديل بدل أن يبقى “مفتول” .. والعبرة من الكتابة في السطور السابقة .. كانت لابداء وجهة نظر .. بعيدا عن قرع الطبول .. ولو كان لي أن أكتب .. لكتبت الكثير من الكلام الذي قد يطول .. ولكنّي مجبر أن أكتفي وأقف هنا .. فأنا مهما حللت وتفلسفت وحاولت التهويل .. لن أصل حد جيمي ارمفيلد .. أو ريتشارد كيز .. أو حتى نبيل معلول .. ! .. يعطيكم العافية ..

zara-1

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 + ثمانية =