خالد عوض … ركلة حرة وفرحة خالدة … خلوده في ذاكرة كرة القدم الأردنية!

كنت طفلاً عندما شاهدته من خلف الشاشات بشَعره الغزير وشاربه المميز وخفته فوق الميدان..

لم يكن انتمائي النادوي محلياً يميل لأي كفة، ولكن ما أذكره في تلك الفترة تمتمات ومناوشات كنت أسمعها في المدرسة وحتى في الحارة أو ربما أسمعها في طريق العودة من صلاة الجمعة والتي تدور وتتمحور حول جملة واحدة : “الله يستر من خالد عوض”.. بمواجهة طرف آخر يتوعد: “جاييكم خالد عوض”!

كان هدافاً بفطرة لم أكن قد شاهدتها من قبل، كان عندما يجتمع مع إبراهيم سعدية تحت راية المنتخب الوطني يجعل السؤال داخلي يهب لماذا لا يلعب هؤلاء في أوروبا؟!

كان فكر الطفل داخل النفس يرى في هذه الأسماء جواهر تستحق أن تصعد وتلعب في المونديال العالمي في فترة كانت كرة القدم فيها تزخر بنجوم لا يتكررون!

خالد عوض بلغ مبلغه ولامس اسمه القمر في تلك الليلة المجنونة أمام منتخب قطر في مباراة لم يكتب لنا فيها الفرح حتى النهاية.

كان الوطن.. كل الوطن ينتظر ذلك اللقاء من تصفيات كأس العام ١٩٩٠ فوق أرضية ستاد عمان الترتانية حينها، في مباراة كانت تحمل بين ثناياها أحلام شعب يعشق منتخب بلاده ويملأ كل مقعد في المدرجات للمشاهدة والمتابعة.

في ذلك اللقاء كانت الركلة الحرة المباشرة “ربما الأشهر في تاريخ المنتخب”.. تلك الركلة ما زالت حتى اللحظة لها وقع خاص في عقل وقلب كل متابع للكرة الأردنية.

ما زال الجنون الذي حصل في ستاد عمان شيئاً من الخيال.. حتى الشرطة ورجال الدفاع المدني ركضوا وقفزوا فوق خالد فرحاً وابتهاجاً في مشهد لا تصفه الكلمات.

واليوم.. تطوي الحياة صفحة خالد عوض والذي أسأل الله أن يغفر له ويرحمه ويدخله فسيح جناته..

وعن نفسي.. كلما مررت بعد هذه السنوات بجانب أسوار المدينة الرياضية، لا يزال صوت محمد المعيدي يطن في الأذن وهو يصيح بعد الهدف في مرمى قطر.. جوووووول.. خااااالد عوض.. خاااالد عوض.. والذي ستبقى فرحته تحديداً بذلك الهدف خالدة خلوده في عالم الكرة الأردنية.

رحمك الله وألهمنا الصبر والسلوان.. وإنا لله وإنا إليه راجعون.


zara-1

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × ثلاثة =