في الأردن .. هبوط كارثي للمنتخب وإهدار مطلق لصانعي المواهب وشكراً للناشئات

jordanoctober

الكاتب: محمد عواد

 

كثير من الأحداث الرياضية في الأردن شهدها الشهر الماضي، منها الجيد ومنها السلبي، ومنها ما كان تواصلاً لأفعال يتم ارتكابها من سنوات.

هبوط كارثي للمنتخب
في التصنيف الأخير للفيفا، احتل المنتخب الأردني ترتيب 104، ليعود إلى تحت الـ 100 لأول مرة في تاريخه منذ عام 2010، ومضيعاً لحظات جميلة ما قبل ذلك وما بعده، من وصول إلى ترتيب لم يتخيله أحد في الماضي.

أذكر جيداً لحظات أول اجتياز مرة حاجز الـ 100 عام 2001، وكيف غطت الصحف الأخبار آنذاك على أنها إنجاز عظيم، لكنها لم تقم بعمل العكس الآن، فأخذت الأخبار على أنها أمر عادي.

ما يحدث مع المنتخب امتداد طبيعي لمؤشرات كثيرة ومتصاعدة في السنوات الثلاث الأخيرة، فالدوري يتراجع وتقل شعبيته، والمنتخب يمر بحالات من التخبط، والأندية الرئيسية تعيش حالة فوضى وانقسامات داخلية، والنظام الكروي يبدو غير مستقر أبداً.

اختيارات المدربين الخاطئة وغير المبررة بشكل مستمر، واختفاء المنتخبات العمرية عن الصورة، وغياب الكلام عن أي استراتيجية أو أي خطة أو أي أهداف، سيكون نتيجته مثل هذا الهبوط وربما القادم أسوأ!

استمرار الحال الحالي لن يوصل الأندية أو المنتخب إلى أي شيء، إلا التذبذب، وبعض قصص النجاح المتقطعة التي سيعيش عليها البعض لسنوات أخرى.
إهدار مطلق لصانعي المواهب

وشهد أواخر الشهر الماضي تغريدة رياضية نالت اهتماماً واسعاً على شبكات التواصل الإجتماعي، مع إعلان المدربة سيرسة نغوي ، مدربة الأرتوذكسي في كرة السلة لفريق السيدات وفرق الناشئات استقالتها.

المدربة الحائزة على دبلوم في التدريب الرياضي من جامعة ديلورالامريكية مع مرتبة الشرف، وشهادة التدريب الكندي في البرنامج الوطني لاعداد و تأهيل المدربين، ابتعدت عن المكان الذي يجب أن تكون فيه؛ أي المكان الفاعل والمؤثر مباشرة بالمواهب وصناعتها وثم قيادتها للنجاح.

في مقابلة قصيرة أجريتها معها، قالت “استقالتي جاءت اعتراضا على رفض النادي فصل فريق السيدات وفرق الناشئات فنيا عن فريق الرجال وفرق الناشئين، حيث تم تعيين مدير فني عام و مشترك لجميع فرق النادي (ذكورا واناثا)”.

سيرسة صاحبة الخبرة التي تزيد عن 10 سنوات أكدت على محبتها لنادي الأرثوذكسي، ولكنها أوضحت بأن الأفضل منطقياً فصل الإدارة بين الجنسين، ومنح المدرب الأول لكل فئة الصلاحيات ليتم مساءلته بعد ذلك.

وعن الاهتمام بالفئات العمرية في الأردن تقول “للأسف،اهتمام معظم الاندية الكبيرة ومعظم الاتحادات الرياضية الاردنية وحتى الاعلام الرياضي كان وما زال موجها بصورة مبالغ فيها لدعم قمة الهرم (فرق الرجال خصوصاً) وتناسي القاعدة (الفئات العمرية ) وهذا ادى الى تراجع واضح بالمستوى المهاري والتكتيكي والبدني لجميع فئاتنا العمرية مما شكل خللا على مستقبل اللعبة فخسارة القاعدة تعني حتما انهيار الهرم”

وبالنسبة لأسباب ذلك أرجعته لضعف الميزانية شارحة “قلة الأموال دفعت اصحاب القرارت لضخ معظم الاموال المتوافرة لديها لدعم فرق الرجال املا في تحقيق انجازات ترضي الجماهير وترضي الاعلام، ولكن وان تم تحقيق هذه الانجازات فانها لن تدوم طويلا في ظل الاستمرار في تناسي القاعدة والفئات العمرية فيصبح مستقبل اللعبة ضعيفا ويحتاج سنوات لاعادة البناء والترميم”.

بعد تجربتها الطويلة مع الفئات العمرية والفريق الأول، ومعرفتها باحتياجات كل فئة، كان لا بد من معرفة رؤيتها لتطوير هذه المنظومة المهتزة، فقالت “لا بد من التنسيق المباشر والمستمر مع جميع المدارس وخاصة الحكومية لاكتشاف المواهب، حيث ان الوصول لاكبر عدد ممكن من الطلاب يعطينا مساحة أوسع وأكبر لضم المواهب، الأمر الذي يوفر الجهد والوقت والمال، وهذا يتطلب أيضاً توفير قاعدة كافية من المدربين المختصين في تطوير وتحسين القدرات”

كما أشارت إلى ضرورة خلق برنامج وطني وعلمي ومدروس من قبل مختصين لتطوير المواهب، وهو البرنامج الذي لم يتم حسب معرفتي شخصياً – الكاتب وليس المدربة- وضعه إلا برؤوسة أقلام عامة لتنشرها الصحف، ثم يتم عدم تطبيق.

بعيداً عن كرة السلة، فقد قابلت قبل سنة تقريباً مدرباً للملاكمة في الزرقاء اسمه خضر ضراغمة، وقفت إلى جانبه واستمعت لأفكاره بخصوص تطوير اللعبة في المدينة، ونقل لي من يتدربون لديه المزيد من أفكاره وحماسه الواضح.

لم يكن هناك أفضل دليلاً على نجاحه من خلق قاعدة واسعة من الأطفال الذي يتدربون الملاكمة، فقد شاهدتهم يحبونها لدرجة الهوس، ويناقشون في تفاصيلها، ويرغبون في خوض بطولاتها، لكنه مهما حاول سيبقى اجتهاده شخصياً، ويصطدم غداً بعودة الطلاب إلى المدارس، وغياب الدعم الممنهج.

يقولون نحن نعيش حالياً في اقتصاد المعرفة، ومواصلة اقتصاد النخوة أو الصدفة أو الجمهور “عايز كدا” الذي يتم اتباعه في معظم الرياضات الأردنية لن يصل إلى أي شيء، وهؤلاء المدربين وأمثالهم، هم أحد أهم الثروات المهدرة.

مونديال الناشئات
حقق منتخب كوريا الشمالية للناشئات بطولة العالم لكرة القدم، وذلك في البطولة التي أقيمت في الأردن ونال تنظيمها إشادة من عدة صحفيين بمختلف بلادهم ومؤسساتهم الإعلامية.

ليس هناك هدف اقتصادي مباشر لاستضافة مثل هذه البطولة، فالجميع يعرف أنها لن تجلب ملايين الجماهير حول العالم، لكن كان فيها فائدة ملموسة في الأوساط الرياضية الأردنية، وهو ما يصب فيما تحدثت عنه في ختام النقطة الماضية عن اقتصاد المعرفة.

أهم ما في هذه البطولة أنها جلبت مفهوم التنظيم والقواعد التي لا يمكن تجاوزها حتى من قبل المسؤولين، كما أن بعض التفاصيل الصغيرة من حيث الترويج الإعلامي وتنسيق العلاقات العامة، وتخطيط إقامة المنتخبات وتنقلهم وتدريبهم، كله من باب الخبرة.

ورغم أن الغالبية في المجتمع ما زالت تتحفظ على مفهوم لعب الإناث لكرة القدم، لكن هناك فئة ممن لا تمانع وللطرفين الحق في إبداء رأيه، ومن شأن استضافة مثل هذه البطولة إلهاماً للفئة الثانية بزيادة القاعدة الممارسة لهذه اللعبة من قبل السيدات، الأمر الذي قد يخلق قصص نجاح مهمة للرياضة الأردنية لاحقاً.

الصحفيون الأردنيون الشباب أيضاً بذلوا جهداً كبيراً في شبكات التواصل الاجتماعي لوضع العالم بصورة ما يحدث، واكتسبوا خبرة تغطية حدث لا يعرفون عن لاعباته أي شيء، وكنت أتابع جيداً كيف أن بعض وسائل الإعلام تعتمد على ما يقدمه هؤلاء الشباب، وفي ذلك خلق لجيل جديد وناجح من الصحفيين الواثقين بأنفسهم.

أجواء السعادة حول الطلاب والعائلات في الملعب كانت أمراً جميلاً، ولا بد أن هناك لحظة ألهمت طفلاً ما ليكون غداً صانع حدث أكبر في البلاد، وألهمت آخرين ليكونوا مشاركين في مثل هذه الأحداث العالمية، وخلقت أجواء من الفرح الحقيقي الذي أظهرته الصور التي يلتقطها أناس عاديون بعيداً عن محاولات الإعلام المحلي لجعل كل شيء وردياً.

وبالتالي وجب شكر على من فكروا باستضافة البطولة، ووجب شكر من ساهم بإنجاحها، ومن ساهم باكتساب المعلومة فيها، فكل التجربة إيجابيات، واستحقت الإشادة والشعور بالفخر فيها.

zara-1

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × 1 =